عبد الملك الجويني
41
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قلنا : إنه مضمون بالعقد ، رجعت بحصة التالف من مهر المثل ، وإن قلنا : مضمون باليد ، رجعت بقيمة التالف . 8394 - وقد أفضت بنا التقاسيم بعد نجاز القول في التغايير إلى الكلام في تلف الصداق في يد الزوج ، فنقول : إن تلف بآفة سماوية ، فالقولان مشهوران ، وهما أُمُّ الباب ، وإن تلف الصداق بإتلاف مُتلِف ، فلا يخلو : إمَّا أنْ يكون المتلِفُ هو المرأةُ ، أو غيرُها . فإن كانت هي المتلفة ، جعلناها قابضة للصداق ، وخرج الزوج عن العهدة . وإن كان المتلف غيرَها ، لم يخل ؛ إمَّا أنْ يكون أجنبياً ، أو يتلفه الزوج . فإن كان المتلف أجنبياَّ ، وفرّعنا على أنَّ الصداق مضمون بالعقد ، فالمرأة بالخيار ، فإن فسخت ، رجعت على الزوج بمهر المثل ، ثم الزوج يَتْبع المتلفَ بالقيمة ، وإن أجازت ، اتّبعت المتلفَ بالقيمة ، ولا طلبةَ لها على الزوج . وإن قلنا : الصداق مضمون باليد ، فإن فسخت ، رجعت على الزوج بالقيمة ، ثم الزوج يتبع المتلِف بها ، وإن أجازت فلها الخيار بين أن ترجع على الأجنبي المتلف بالقيمة ، وبين أن ترجع على الزوج ، ثم يرجع على المتلف بما يغرم . وإن كان المتلف هو الزوج ، وقلنا : الصداق مضمون بالعقد ، فهذا يبتني على القولين في إتلاف البائع ، فإن جعلناه كالتلف بآفة سماوية ، رجعت بمهر المثل ، وإن قلنا : هو كإتلاف الأجنبي ، فقد سبق حكمه ، فإن فسخت ، رجعت بمهر المثل ، وإن أجازت رجعت بالقيمة . وإن قلنا : الصداق مضمون باليد ، فهذا يتفرع على أنه على أي وجه يضمن ؟ فإن قلنا : إنه يضمن ضمان الغصوب ، فلا فائدة لها في الفسخ ، بل لا معنى للفسخ ؛ فإنها كيف فرضت الأمر ، تُغَرِّم زوجها أقصى القيم . وإن قلنا : إنه يضمن باعتبار يوم الإصداق ، فإن كانت قيمة يوم الإصداق أكثر ، فلا فائدة في الفسخ أيضاً ، ولها قيمة ذلك اليوم إذا قلنا : إتلاف البائع كالتلف بآفة سماوية . وإن قلنا : إتلافه كإتلاف الأجنبي ، فلو لم تفسخ ، فليس لها إلا قيمته عند